السيد محمد تقي المدرسي

208

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

أنت المنزّه عن نقص وعن شين * حاشاي حاشاي عن إثبات اثنين وهكذا ألغى هذا المذهب الفرق بين الخالق والمخلوق ، وجعلهما واحداً . 4 - حين لا حقت سياط التكفير الحكماء الاشراقيين والمتصوفة ، قال بعضهم بلغز الوحدة في عين الكثرة ، أو ما تحدث عنه ( ستيس ) بأنه التعبير عن الجانب غير المنطقي في ذهن البشر ، وربما نجد في البيتين التاليين إشارة واضحة إلى هذا اللغز : فإن قلت بالتشبيه كنت محدداً * وإن قلت بالتنزيه كنت مقيداً وإن قلت بالأمرين كنت مسدداً * وكنت إماماً في المعارف سيداً « 1 » ويوضح ملا صدرا هذا الرأي الذي يتبناه بالأمثلة بما يلي خلاصته : أشبه التمثيلات في التقريب التمثيل بالواحد ، ونسبته إلى مراتب الكثرة ، فإن الواحد أوجد بتكرره العدد ، إذ لو لم يتكثر الواحد لم يمكن حصول العدد فإيجاد الواحد بتكراره العدد مثال لإيجاد الحق الخلق بظهوره في آيات الكون ، ومراتب الواحد مثال لمراتب الوجود ، واتصافها بالخواص واللوازم كالزوجية والفردية مثال لاتحاد بعض مراتب الوجود بالماهيات ، وتفصيل العدد مراتب الواحد مثال لإظهار الأعيان أحكام الأسماء الإلهية والصفات الربانية ، والارتباط بين الواحد والعدد مثال للارتباط بين الحق والخلق « 2 » . ولأن فهم ( الواحد في عين الكثرة ) ليس تبسيطاً لبعده عن مقاييسنا العقلية ، لذلك فقد حاولوا جهدهم - تبيانه عبر الأمثلة التي نذكر فيما يلي بعضها :

--> ( 1 ) ( ) مؤلف كتاب ( ميزان المطالب ) العلامة الطهراني يعلق على هذا الشعر بما يلي : أقول : يعني فإن قلت : إنه تعالى جسم مثلًا : كنت محدداً ، وإن قلت : إنه ليس بجسم كنت مقيداً ، وأن قلت : إنه جسم أي من حيث وجود الجسم - وإنه ليس بجسم ، أي من حيث حدود الجسم وماهيته ، كنت مسدداً ( راجع المصدر ، ص 17 ) . ( 2 ) ( ) أقول : يعني فإن قلت : إنه تعالى جسم مثلًا ، كنت محدداً ، وإن قلت : إنه ليس بجسم ، كنت مقيداً ، وإن قلت : إنه جسم أي من حيث وجود الجسم - وإنه ليس بجسم ، أي من حيث حدود الجسم وماهيته ، كنت مسدداً ( راجع المصدر ، ص 17 ) .